أحمد بن يحيى العمري

301

مسالك الأبصار في ممالك الأمصار

تحث قلاصها « 1 » ، وتتمايل فوق ظهور المطي « 2 » أشخاصها ، حتى انتهى به أجله ، وارتمى إلى الغاية أمله ، فأوتر له هلال الأجل قوسه ، ثم رمى به إلى هدف ترابه ، وأطاحه ، وما نجا به ريش العقاب كاسره ، ولا جرّه ، وكان لابد أن سيرمى به ، أو يكسر السهم كاسره . ولد سنة اثنتين وستين وثلاثمائة ، وقدم دمشق سنة إحدى وتسعين فاستوطنها ، وكان أعلى من بقي في الدنيا إسنادا في القراءات « 3 » ، عني بالرواية والأداء من صغره ، وصنف عدة ( ص 122 ) كتب في القراءات ، ورحل إليه القراء لتبحره في الفن ، وعلو إسناده ، وكان عالي الرواية في الحديث أيضا ، وله تواليف في الحديث ، فيها أحاديث واهية ، وله أيضا مصنف في الصفات « 4 » ، أورد فيه أحاديث موضوعة ، فتكلم فيه الأشعريون لذلك ، ولأنه كان ينال من أبي الحسن الأشعري ، ويذمه « 5 » .

--> ( 1 ) القلاص : جمع قلوص ، وهي الفتية من الإبل بمنزلة الجارية من النساء . اللسان 3 / 150 . ( 2 ) المطية من الدواب التي تمط في سيرها ، وهو مأخوذ من المطو أي المد . اللسان 3 / 500 . أو هي التي يركب مطاها أي ظهرها ، والبعير الذي يمتطى ظهره . السابق 3 / 501 . ( 3 ) قال الذهبي : في نفسي أمور من علوه في القراءات . . . ونقل عن ابن عساكر قوله : لا يستبعدن جاهل كذب الأهوازي فيما أورده من تلك الحكايات ، فقد كان أكذب الناس فيما يدعي من الروايات في القراءات . ثم نقل عن الخطيب قوله : أبو علي الأهوازي كذاب في القراءات والحديث جميعا . ثم قال : قلت : يريد تركيب الإسناد ، وادعاء اللقاء ، أما وضع حروف ، أو متون فحاشا وكلا ، ما أجوّز ذلك عليه ، وهو بحر في القراءات تلقى المقرءون تواليفه ، ونقله للفن بالقبول ، ولم ينتقدوا عليه انتقاد أصحاب الحديث . السير 18 / 18 . ( 4 ) اسمه كتاب " البيان في عقود أهل الإيمان " السير وتاريخ دمشق . ( 5 ) له فيه كتاب " مثالب ابن أبي بشر " يعني أبا الحسن ، وقد رد عليه ابن عساكر ردا وافيا في كتابه القيم " تبيين كذب المفتري " 364 / - 420 .